عبد الملك الجويني

45

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي كلام القاضي إشارة إلى أن حق العامل إنما يسقط بالفسخ إذا لم تظهر الثمرة ، فأما إذا ظهرت الثمرة ، ففي كلامه تردد ظاهرٌ ، في أن الفسخ لو جرى ، لم يتضمن إسقاطَ حق العامل من الثمرة بالكلية ؛ التفاتاً على ما ذكرناه في الإجارة ، ثم لا بد من سقوط البعض ، ولا مرجع فيه إلا ما مهدناه في صدر الفصل . هذا منتهى مرادنا في ذلك ، وبقية التقرير هو ما يشترك فيه العامل ، والجَمّال وسنذكره في كتاب الإجارة . إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " وإن عُلم منه سرقةٌ ، وفسادٌ ، مُنع من ذلك . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5036 - إذا ادّعى المالك على العامل سرقةً وخيانةً ، فالقول أولاً قولُ العامل ؛ فإنه أمين ، والأصل عدم ما يدّعيه المالك ، فإن أثبت ذلك بالبينة ، أو بإقرار العامل ، لم يثبت للمالك حقُّ الفسخ ، كما إذا ظهرت خيانةٌ من المرتهن في الرهن ، لم يثبت للراهن حق الفسخ ، بل تُزال يدُ المرتهن ، ويعدّل الرهن ، ويُقرّ العقدُ . ثم إذا أثبتنا الخيانة ، فقد قال المزني : يُكترى عليه من يقوم مقامه ، وتزال يده عن النخيل . وذكر في موضع آخر أنهُ يضم إليه من يعمل معه ، ويحفظه من الخيانة ، ولا تُزال يدُه . فقال الأئمة : إن كان لا تنحسم خيانته بمراقبة من يراقبه ؛ لتهدّيه إلى سبل الخيانة ، فإذا تبين ذلك ، أو غلب على الظن ، نُحِّي ، على ( 2 ) هذا يُحمل قول المزني ، حيث قال : " يكترى عليه ، وإن أمكن تمكينُه من العمل مع درء خيانته بالمراقبة ، لم ينح ولم تُزل يدُه " . فالمسألة على حالتين ، وليست على قولين .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 77 . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : وعلى هذا .